ملا محمد مهدي النراقي
19
جامع السعادات
على ذلك وصرف الخلق عنها ودعوتهم إلى الآخرة ، بل هو المقصود من بعثة الأنبياء ، فلا حاجة إلى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها . فلنشر إلى نبذة من الأخبار الواردة في ذم الدنيا وحبها وفي سرعة زوالها ، قال رسول الله ( ص ) : " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " . وقال رسول الله ( ص ) : " الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها " . وقال ( ص ) : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " . وقال ( ص ) : من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شئ ، وألزم الله قلبه أربع خصال : هما لا ينقطع عنه أبدا ، وشغلا لا يتفرغ منه أبدا ، وفقرا لا ينال غناه أبدا ، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا " . وقال - صلى الله عليه وآله - : " يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور ! " . وقال ( ص ) : " لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب " . وقال : " ألهاكم التكاثر ، يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت ، أو أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ؟ " . وقال : " أوحى الله - تعالى - إلى موسى : لا تركنن إلى حب الدنيا ، فلن تأتين بكبيرة هي أشد عليك منها " . وقال ( ص ) : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " . وقال ( ص ) : " من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه . فآثروا ما يبقى على ما يفنى " . ومر ( ص ) على مزبلة ، فوقف عليها وقال : " هلموا إلى الدنيا ! " وأخذ خرقا قد بليت على تلك المزبلة وعظاما قد نخرت ، فقال : " هذه الدنيا ! " . وقال ( ص ) : " إن الله لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا ، وإنه لم ينظر إليها منذ خلقها " . ( ص ) : " الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وعليها يعادي من لا علم عنده ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له " . وقال ( ص ) : " لما هبط آدم من الجنة إلى الأرض قال له : ابن للخراب ولد للفناء " . وقال ( ص ) : " لتجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة ، فيؤمر بهم إلى النار " ، فقيل : يا رسول الله ! أمصلين ؟ قال : " نعم ، ! كانوا يصومون ويصلون ويأخذون هنيئة من الليل ، فإذا عرض